أبو علي سينا
106
الشفاء ( المنطق )
الفصل الحادي عشر « 1 » في اعتبار مقدمات البرهان من جهة تقدمها وعليتها وسائر شرائطها ولما كانت مقدمات البرهان عللا للنتيجة ، والعلل أقدم بالذات ، فمقدمات البرهان أقدم « 2 » بالذات . وكذلك هي أقدم من النتيجة عندنا في الزمان وأقدم عندنا في المعرفة من جهة أن النتيجة لا تعرف إلا بها . ويجب أن تكون صادقة حتى ينتج الصدق . وإذا كانت هذه المقدمات عللا ، فيجب أن تكون مناسبة للنتيجة داخلة في جملة العلم « 3 » الذي فيه النتيجة أو علم يشاركه على نحو ما نبين بعد ، وأن تكون أوائل براهينها من مقدمات أول بينة بنفسها هي أعرف وأقدم من كل مقدمة بعدها . وإن لم تكن بهذه الشرائط لم تكن المقدمات برهانية . وكثيرا « 4 » ما يؤخذ في الإقناع الجدلي كواذب مشهورة ينتج بها صادق « 5 » . وكثيرا ما تؤخذ صوادق غير مناسبة في قياسات ينتج بها صوادق : مثل احتجاج الطبيب أن الجراحات المستديرة أعسر برءا من قبل أن المستدير أكثر إحاطة « 6 » . فتكون أمثال هذه دلائل لا براهين حقيقية لأنها غير مناسبة : فإنه « 7 » استعمل مقدمة كبرى هندسية توخى بها إبانة مطلوب طبيعي ولم يوضح علة مناسبة . والأقدم عندنا هي الأشياء التي نصيبها أولا . والأقدم عند الطبع هي الأشياء التي إذا رفعت ارتفع ما بعدها من غير انعكاس . والأعرف عندنا هي أيضا الأقدم عندنا . والأعرف عند الطبيعة هي الأشياء التي تقصد الطبيعة قصدها في الوجود . فإذا رتبت الكليات بإزاء « 8 » الجزئيات المحسوسة ، كانت المحسوسات الجزئية أقدم عندنا وأعرف « 9 » عندنا معا ، وذلك لأن أول شيء نصيبه نحن ونعرفه هو المحسوسات وخيالات مأخوذة منها ، ثم منها نصير إلى اقتناص الكليات
--> ( 1 ) م ، ب الحادي عشر ساقطة . ( 1 ) م ، ب الحادي عشر ساقطة . ( 2 ) س + من النتيجة . ( 3 ) س العام . ( 4 ) س فكثيرا . ( 5 ) س صوادق . ( 6 ) س إحاطة به . ( 7 ) س فإن . ( 8 ) م بأن . ( 9 ) ب والأعرف .